Telegram Group Search
” الابتلاء عامّ شامل للخليقة قلّ أن يخلو أحد منه، ولكنه مراتب، فتارة تكون البلوى في الدين، وهذا أصعب الأقسام من البلاء، أعاذنا الله وإياكم من ذلك معاشر الإخوان، وتارة تكون البلوى في العقل، وهذا أيضاً رديء قريب من البلوى في الدين، لأن البلوى إذا حلّت بالعقل تخبّط الإنسان، وساء نظرُه، وكثُر غلَطه في تديُّنه، وفسدت عليه حالُه في دينه ودُنياه، وتارة تكون البلوى في الأنفُس؛ فيتولّد من ذلك الشُّح والدخول في المعاصي، والتهالُك في حبّ الدنيا، وهذا أيضاً رديء، وتارة تكون البلوى في حال الإنسان في أمور دُنياه، وهذا أقرب أحوال البلوى، وذلك قسم الأخيار .. أكثر ما يُبتلَون في أمور دنياهم، وأهل البُعد عن الله تعالى أكثر ما يبتلون في أديانهم “

الإمام محمد بن عبد الله بن شيخ العيدروس باعلوي الحضرمي (تـ 1030هـ)
يا قلبُ كيف وقعت في أشراكهم
ولقد عهِدتك تحذر الأشراكا
أرضى بذُلّ في هوًى وصبابة
هذا لعَمر الله قد أشقاكا

العلامة المتفنن محمد بن أبي الفضل بن الصباغ المكناسي (تـ 750هـ)
يقول الإمام المتبحّر العلَم ابن غازي العثماني المكناسي (تـ 919هـ) في تعريفه بابن أبي الفضل بن الصباغ (تـ 750هـ):
حدثني شيخنا الاستاذ السيد علي ابن منون الحسني أنه بلغه عنه أنه أملى في مجلس درسه بمكناسة على قوله عليه السلام: "يا أبا عُمير ما فعل النّغير ؟" أربعمئة فائدة، وكنت تأملت هذا الحديث فانقدح لي فيه زهاء مئتين وخمسين من الفوائد فقيدت رسومها، ولم أجد فراغا لبسطها (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها)!
ووفاة الإمام ابن الصباغ المكناسي كان في حادثة عظيمة مات بها جلّة من العلماء المغاربة، يقول في ذلك ابن زيدان في "إتحاف الأعلام":

هلك غريقا في جملة من غرق من الأئمة الأعلام بأساطيل المريني المذكور [السلطان أبي الحسن] على ساحل تونس في الواقعة الشنيعة التي هي من أعظم الدواهي التي أصيب بها المغرب الأقصى. غرق فيها نحو أربعمائة عالم من أكابر علماء المغرب الأقصى كالإمام محمد ابن سليمان السطي شارح الحوفي، والأستاذ الزواوي أبي العباس، وكان عدد الأساطيل نحو الستمائة أسطول، لم ينجُ منها غير السلطان أبي الحسن على لوح، وكانت هذه الواقعة بعد عيد الفطر سنة خمسين وسبعمائة.
فيّ انقباض وحشمة
فإذا صادفتُ أهل الوفاء والكرم
أرسلتُ نفسي على سجيّتها
وقلت ما شئتُ غير محتشم

العالم الأديب محمد بن عبد الله بن كناسة الكوفيّ (تـ 207هـ)
” واعلم أن رفعة الدنيا كالعلم والمال والجاه إذا صادفَت نفسا ضئيلةً صغيرة أكسَبَتها طيشا ورُعونة، وصار صاحبها أحدوثة بين الناس. وإذا صادفت نفسا شريفة قويّة أكسَبَتها فضيلةً وجلالة.. كالرياح الشديدة إذا صادَفَت ريشا طارت به إلى كلّ واد، وإلى كلّ ناحية، ولا تؤثر في الجبال الرواسي “

الإمام محمد بن عبد الله بن شيخ العيدروس باعلوي الحضرمي (تـ 1030هـ)
في ترجمة الإمام الفقيه الصالح محمد بن عمر بن الفتوح (تـ 818هـ):

شيخ شيوخنا محمد بن عمر ابن الفتوح، أصله من مدينة تلمسان، فانتقل إلى فاس ثم إلى مكناسة، فأقام بها حتى مات.

كان يقول: سبب ارتحالي لفاس في طلب الفقه مسألتان سُئلنا عنهما فلم يحضرنا جواب مع شهرتهما

وكان يضيق ذرعه من مخالطة من لا يحفظ لسانه عن الغيبة وغيرها من كلام الهجر، ويتمنى لو وجد رفقاء يُعينونه على الخير، فدلّه بعض الناصحين على الشيخ الصالح عبد الله بن حمد (تـ 833هـ) وأصحابه، فارتحل إليه بمدينة مكناسة فظفر ببغيته.

وحدّثني عبد الرحمان المزوار أنه أول من أدخل مختصر خليل لهذه البلاد عام خمسة من القرن التاسع.

وأنه أصابه الطاعون وهو يقرأ البخاري بالجامع الأعظم من مكناسة عند خزانة الكتب وذلك عام ثمانية عشر من القرن المذكور، فحمل الى بيته بالمدرسة الجديدة، فلما كان عند الموت لقّنه بعض الناس فقال له: الشغل بالذكر عن المذكور غفلة!

[الروض الهتون لابن غازي]
” شمول الغفلة وسُكر الهوى يمنعان العقل أن يعتَرِضَ على النفس “

الإمام محمد بن عبد الله بن شيخ العيدروس باعلوي (تـ 1030هـ)

نسأل الله أن ينتشلنا من هذه الأوحال 💔
” أرباب الدنيا فإنهم يستولي عليهم الضجر والملال والهموم لتشبثهم بالأمور المُتعِبة .. التي تُعجِزهم، فمن شرد على مولاه خَرِب قلبه وتخبّط باطنه، فإذا التفتَ هذا الإنسان إلى باطنه فرآه خراباً مخبَّطاً مظلماً حَزِن لذلك، وساءَه أمر نفسه، فيضجر ويضيق بأمره ذرعاً، فيطلب الإنسان الاستراحة بما يُغفله عن الفكر في حال نفسه .. كالجلوس في الطرق مع البطالين والاسترواح إلى العبث بالكلام الفارغ كل ذلك يفعله الإنسان استقالةً من الفكر في أحوال نفسه. ولا كذلك رجال الحق تعالى، فإن بواطنهم منوَّرة، وأفكارهم حسنة.. فيستأنسون ببواطنهم، ويرتاحون بمطالعة أسرارهم “

الإمام محمد بن عبد الله بن شيخ العيدروس باعلوي (تـ 1030هـ)
” المروءة تختلف بحسب الأشخاص والأعراف، فليس كل ما يَقدَحُ في حق الخاصة يقدح في حق العامة، وليس ما يقدح في الورَع يَقْدَحُ في الورع القاصِدِ كَسرَ النَّفْسِ وَهَضْمَ صَوْلَتِها، وتحقيق الجواب أنّ الورع له مروءة بحسبه لا يقدح فيها الأكل في السوق وتعرية الرأس والمشي حافياً ونحو ذلك، وإنما يقدح في مروءته تعاطي ما يُؤذِن باتّباع حُظوظ النفس وإيثار العاجل على الآجِل، وحُبِّ المَحْمَدَةِ والتَّأَثّرِ بِالمَذَمَّةِ ونَحْوِه “

العلامة النظّار القاضي أبو مهدي عيسى السكتاني الرجراجي (تـ 1062هـ)
” وهذا القول هو مذهب أهل الحديث في الصحابة ويُطلقون اسم الصحابي على كل من روى عنه حديثا أو كلمة، ويتوسّعون حتى يعُدّوا من رآه رؤية من الصحابة، وهذا لشرف منزلته صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فليس يُشترط في صحبته من طول الملازمة ما يُشْتَرَط في حصول الصحبة لغة بالنسبة إلى غيره، وهذا القول مذهب أكثر الأصوليين أيضا، وبه صَدَّرَ ابن الحاجب في في أصوله؛ إذ قال: (مسألة: الصحابي من رآه صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وإن لم يروِ ولم تطُل) “

الإمام عيسى السكتاني الرجراجي (تـ 1062هـ)
زادَ مَعْرُوفَكَ عِندي عِظَمًا
أَنه عِنْدَكَ مَستورٌ حَقِيرُ
تَتَنَاسَاهُ كَأَنْ لَمْ تَأْتِهِ
وَهُوَ عِندَ الناسِ مَشْهُورٌ خَطِيرُ
كمْ وَكَمْ أَوْلَيْتَني مِنْ نِعْمَةٍ
تَدَعُ المثنيّ بها وهُوَ حَسِيرُ

الشاعر العباسي أبو يعقوب إسحاق الخريمي
أَشَدُّ مِن فاقَةٍ وَجوعِ
إِغضاءُ حُرٍّ عَلى خُضوعِ

محمد بن حازم الباهلي
margeit.com في نسختها التجريبية
لدي دعوات لمن يريد الانضمام، تواصلوا معي: @Zaid_Ouladziane
” اعلَمْ أَيُّها الأخُ أن من كان قبلنا من أهل الأزمان الصالحة.. كانت قلوبهم طيبة، لطيب أزمانهم بمشاهدتهم للفضلاء النبلاء، وكثرة الصدق في المقاصد، والتنافس في العمل بمحاسن السنن، فحيث انقضت تلك الأزمان الصالحة، وذهب أهلها عُدِمَتْ الفضائل؛ فَعَدِم َأهلُ الأزمان المتأخرة راحاتِ القلوب من الالتذاذ بمكارم الأخلاق ومشاهدة أصحاب الصدق.. فاضطرّهم الحال إلى طلب الراحة بالأمور النفسانية المُهينة المُتعِبة، حيث تعذّر عليهم ما كان لأهل الأزمان السالفة.. من الالتذاذ بالفضائل والمكارم، وقد تقدّم لنا أن النفوس لا بدّ لها من شيء تشتغل به؛ لكونها شبه النار في الخِلقة، فإن قَدَرَت على الفضيلة؛ وإلا استبدلت مكانها بالرذيلة، فإن قدَرْتَ أيُّها الأخ السالك أن تُتعِبَ نفسك لتحصُل لك لذة القلب، فاجهَد فإنه المُلْكُ الهنيء! “

الإمام محمد بن عبد الله بن شيخ العيدروس باعلوي (تـ 1030هـ)
” لا يكُن زهدك عجزاً وبطالة، ولا خيرك تجابناً وركاكة، ولا عملك عُجْباً واستطالة، ولا حبك هوى وشغفاً، ولا سعيك كدحاً وتهالكا، ولا إقدامك رعونة وتهوّراً، ولا كرمك تبذيراً وإسرافاً، ولا كرهُك بغضاً ومقتاً، ولا أكلك نَهَماً وجشعاً، ولا تعزُّزك كبراً واستطالة، ولا تواضعك ضعَة ومهانة.. بل اقتصد في أمورك، وجانب الإفراط في أفعالك، فكل شيء إذا اقتصد فيه وقع الموقع الحسن، وإذا أَفْرَط فيه أو قصر الإنسانُ عما يستحقه صار إلى حد النقص، حتى في الأخلاق والأعمال ينبغي للإنسان أن يقتصد فيها ولا يُفْرِط “

الإمام محمد بن عبد الله بن شيخ العيدروس باعلوي (تـ 1030هـ)
زيد اولاد زيان
” أمّا عِلم العَرَب الذي كانت تتفاخر به وتُبادي به، فَعِلم لِسانِها وإحكامُ لُغَتها ونظمُ الأشعار وتأليف الخُطَب، وكانت مع ذلك أصلَ عِلم الأخبار ومعدِنَ معرِفة السِّيَر والأمصار، قال أبو محمد الهمداني: ليس يُوصَلُ إلى خبر من أخبار العجَم والعرَب إلّا بالعَرَب…
في علوم العرب قال شيخ الإسلام القاضي عياض (تـ 544هـ):
إنما كانت غايةُ معارفِ العرب النسبَ وأخبار أوائلها، والشعرَ، والبيان

وقال في مناسبة معجزة القرآن لما سما فيه العربُ من فنون في زمنه عليه السلام:
” ثم إنَّ الله تعالى بعثَ محمداً ﷺ، وجملة معارف العرب وعلومها أربعة: البلاغةُ، والشَّعرُ ، والخبرُ ، والكَهَانَة، فأُنْزِل عليه القرآنُ الخارق لهذه الأربعة فصول من الفصاحة، والإيجاز، والبلاغة الخارجة عن نمط كلامهم، ومن النظم الغريب، والأسلوب العجيب الذي لم يهتدوا في المنظوم إلى طَرِيقه، ولا علِموا في أساليب الأوزان مَنْهَجه، ومن الأخبار عن الكوائن والحوادث والأسرار والمُخَبّات والضمائر، فتوجد على ما كانت، ويعترفُ المُخْبَرُ عنها بصحة ذلك وصِدْقِه، وإن كان أعْدَى العدو. فأبطل الكَهَانةَ التي تصدُقُ مَرَّةً وتكذب عَشْراً، ثم اجتثّها من أصلها برجم الشُّهب، ورَصْدِ النجوم. وجاء من الأخبار عن القرون السالفة وأنباء الأنبياء، والأمم البائدة، والحوادث الماضية، ما يَعْجَزُ مَنْ تفرغ لهذا العلم عن بعضه “
” في الواقع، يوجد وسط شعبنا وسيظلّ يوجد دائماً ومهما تكُن الظروف عددٌ من هذه الشخصيات العجيبة والمسالمة، وغالباً ما لا تكون كسولة، ولكن كُتِب عليها أن تبقى دائماً متسوِّلة. إن هؤلاء من المتسولين مساكين طوال حياتهم، قذرون ومرهقون، ويظلون تحت هيمنة، ووصاية أحد من الناس، ولا سيما المبذّرين، ومحدثي النعمة المغتنين، كل جهد وكل مبادرة عبء عليهم. إنهم لا يعيشون إلا شريطة أن لا يبادروا إلى أي شيء بأنفسهم، ولكن أن يخدموا دائماً، وأن يعيشوا دائماً بإرادة شخص آخر، مقدَّر عليهم أن يتصرفوا من خلال الآخرين ومن أجل الآخرين. ولا يمكن لأيّ ظرف أن يغنيهم، حتى وإن كان ظرفاً لم يتوقع قط، إنهم دائماً متسولون. التقيت بأناس من هؤلاء في جميع طبقات المجتمع، وفي جميع الفئات، وفي جميع الهيئات وحتى في عالم الأدب. ويوجدون في كل سجن، وفي كل ثكنة “

دوستويفسكي، على لسان إحدى شخصياته
” إن الاستبداد عادةٌ قادرة على أن تنمو وتتطوّر وأن تغدو مع الوقت مرضاً. وأؤكد أن أفضل إنسان في العالم يمكن بحكم العادة أن يقسو وأن يتبلّد حتى ينحطّ إلى مستوى حيوان مفترس.
إنّ الدم والسلطة يُسكِران، إنهما يساعدان على نمو العنف والفجور، وإذا بالعقل والشعور يجدان في أكثر الظواهر شذوذاً ملذات عظيمة. إن الإنسان والمواطن يموتان إلى الأبد داخل نفس المستبد، وعند ذلك تصبح العودة إلى الكرامة الإنسانية والندامة والتوبة والانبعاث الأخلاقي، شبه مستحيلة.
زِدْ على ذلك أنّ فِسقاً مُماثلاً يمكن أن تسري عدواه في المجتمع بأسره: ومثل هذه السلطة مغرية والمجتمع الذي ينظر إلى هذه الأشياء بعين اللامبالاة، هو مجتمع سرت فيه هذه العدوى حتى النخاع “

دوستويفسكي، على لسان إحدى شخصياته
2024/06/25 16:49:09
Back to Top
HTML Embed Code: